الحاج حسين الشاكري
485
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
أبو عبد اللّه ( صلى الله عليه وآله ) في رسالته : " وأمّا ما سألت من القرآن فذلك أيضاً من خطراتك المتفاوتة المختلفة ، لأنّ القرآن ليس على ما ذكرت ، وكلّ ما سمعت فمعناه غير ما ذهبت إليه ، وإنّما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حقّ تلاوته . وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه . فأمّا غيرهم فما أشدّ إشكاله عليهم ، وأبعده من مذاهب قلوبهم ، ولذلك قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إنّه ليس شيء بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن ) وفي ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلاّ من شاء اللّه ، وإنّما أراد اللّه بتَعْمِيَتِه في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه ، وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم . ثمّ قال : ( وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإلى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعِلَمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) ( 1 ) فأمّا عن غيرهم فليس يعلم ذلك أبداً ولا يوجد ، وقد علمت أنّه لا يستقيم أن يكون الخلق كلّهم ولاة الأمر إذ لا يجدون من يأتمرون عليه ، ولا مَن يبلّغونه أمر اللّه ونهيه ، فجعل اللّه الولاة خواصّ ليقتدي بهم من لم يخصصهم لذلك ( 2 ) . فافهم ذلك إن شاء اللّه ، وإيّاك وإيّاك وتلاوة القرآن برأيك ! فإنّ الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم في ما سواه من الأُمور ، ولا قادرين على تأويله إلاّ من حدّه وبابه الذي جعله اللّه له ! فافهم إن شاء اللّه ، واطلب الأمر عن مكانه تجده إن شاء اللّه ( 3 ) .
--> ( 1 ) النساء : 83 . ( 2 ) فيه : " بذلك " ، وهو أظهر . ( 3 ) المحاسن ، كتاب مصابيح الظلم : 267 .